كوركيس عواد

244

الذخائر الشرقية

جانبها مدينة يقال لها صرعون ، خراب » « 1 » . وهذا الوصف الذي دوّنه ياقوت ، منذ أوائل المائة السابعة للهجرة ، يكاد لا يختلف عما هي عليه « خرساباد » اليوم . فإنها قرية ، وإلى جانبها خرائب المدينة الأشورية القديمة . ولفظة « صرعون » الواردة في كلام ياقوت ، تصحيف صرغون بالغين المعجمة . وأصلها سركون Sargon الملك الآشوري المشهور . وهذه التسمية تذكرنا بالاسم الأشوري القديم لمدينة خرساباد ، ألا وهو « دور شروكين » Dur ) ( Sharrukin فلعل صرعون جاءت من اسم سركون أو من شروكين . وفي معجم البلدان نبذة مفيدة في صفة هذا الموضع الذي أسموه ب « صرعون » . قال إنها « مدينة كانت قديمة من أعمال نينوى خير أعمال الموصل . وقد خربت . يزعمون أن فيها كنوزا قديمة ، يحكى أن جماعة وجدوا فيها ما استغنوا به ، ولها حكاية وذكر في السير القديمة » « 2 » . فإن صح ما نقله ياقوت ، وليس عندنا ما يوجب إنكاره ، جاز لنا القول أن حفريات قديمة قد جرت في هذا الموضع الأثري قبل القرن السابع للهجرة ، وأن آثارا نفيسة استخرجت منه وشاع خبرها في ذلك الحين . عقرقوف هذا الموضع ، على نحو 20 ميلا من غربي بغداد . وقد عرف اسمه في المصادر العربية القديمة ب « عقرقوف » . و « وتل عقرقوف » ، و « عقرقوفا » ، و « عاقرقوفا » . والنسبة إلى الأوليين « العقرقوفي » وإلى الثالثة والرابعة « العقرقوفاني » . ويفهم مما أوردوه من صفته وخبره ، أنه كان خربا حين الفتح العربي ، وأن قرية عرفت باسم عقرقوف كانت مأهولة في العصر الإسلامي . قال أبو سعد السمعاني : « العقرقوفي : بفتح العين المهملة والراء الساكنة

--> ( 1 ) معجم البلدان ( مادة : خرستاباذ ) . ( 2 ) معجم البلدان ( مادة : صرعون ) . وانظر : مراصد الاطلاع ( 2 : 153 ) .